السيد كمال الحيدري
145
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
عندنا مادّة ويوجد عندنا منهج ، وبتعبير المناطقة توجد هيئة وتوجد مادّة ، وقد يكون المنهج واحداً بين المدارس الفلسفيّة ، ولكن المحتويات التي يُراد إثباتها تختلف من مدرسة إلى أخرى ، أو العكس أي يكون المحتوى واحداً ، ولكنّ المنهج لإثبات هذا المحتوى ولإثبات هذه المادّة وتلك الدعوى مختلف . والمدارس المعروفة في الفلسفة خصوصاً في الفلسفة الإسلاميّة يمكن تقسيمها إلى المدرسة المشّائية ، والمدرسة الإشراقيّة ، ومدرسة الحكمة المتعالية ، وهذه المدارس بعضها له وجود حقيقي كمنهجٍ ومدرسةٍ قبل المدرسة الإسلاميّة ، وبعضها ليس كذلك . فمثلًا عندما نأتي إلى المدرستين المشّائية والإشراقيّة نجد بأنّ هاتين المدرستين كمنهجين موجودتان في الفلسفة اليونانيّة التي ابتدأت كمنهج قائم على يد أفلاطون ، أمّا بالنسبة لسقراط فإنّه وإن كان فيلسوفاً لكنّه لم يأتِ منه أيّ أثر يدلّ على وجود مدرسة فلسفيّة في زمانه ، وإنّما المدرسة الفلسفيّة بدأت كمدرسة على يد أفلاطون في الفلسفة اليونانيّة ، وبعد ذلك تجد تلميذه أرسطو أيضاً له منهج في الفلسفة يختلف تماماً عن المنهج الذي اتّخذه أُستاذه أفلاطون .